ابن سبعين
161
بد العارف
في ذلك مثل ما سمعوه في حد النفس الحيوانية يقول : النفس تمام لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة وظنهم انها الناطقة . ولم يعلموا ان الرجل يتكلم على النفوس الخمسة : وهي الحيوانية والنباتية والناطقة والحكمية والنبوية . وكذلك في العقل الهيولاني وغيره ، وهو قد خلص الحركة والمتحرك في السماع الطبيعي وغفلوا عن ذلك . والذي أراد الحكيم بالحد الأول ان يعلم الطالب ما النفس المشار إليها في الانسان عند الحركة والنزوع فإنها أول ما تتحرك النفس لمعرفتها ، وكأنها سلم لغيرها ودرج . ولما كانت النفس تحرك البدن بالحار الغريزي كان لها آلة وأداة . ورأينا ان الصور صنفان : أحدهما استكمال الجسم الطبيعي ، لا يفترق فيه المحرك بالمتحرك بالذات وهو ما يتحرك دون آلة بل ما يتحرك بجملته . ومنها استكمال لجسم طبيعي يتحرك بآلات قيل للأول حركة طبيعية وللثاني نفس وحركة نفسانية . [ 45 أ ] فكانت النفس على ما ظهر بهذا البحث تمام لجسم طبيعي آلي . والتمام منه أول ومنه آخر . فان الطبيب إذا علم الطب قيل له طبيب بالكمال الأول . فإذا عالج وعمل الصناعة كان بالكمال الآخر . والنفس هي الاستكمال الأول فوجب حدها على ما ذكره الحكيم والأشياء إذا اتفقت في الاسم واختلفت في كل المعنى تحتاج ان تبينه على مدلولها ، إذ لم يكن لك في قوة الدلالة . مثال ذلك إذا أردنا ان نحد النفس الغاذية فنقول تمام الجسم آلي يتفدى . والحيوانية تمام لجسم آلي حساس والخيالية تمام لجسم آلي متخيل . وكذلك في سائر الأشياء المشتركة اما في الاسم واما في المعنى . وإذا حققت الكلام على النفس تجدها نقطة متوهمة على معقول الانسان فتارة يطلق عليها ناطقة ، وأخرى عقل بالقوة وعقل بالملكة وغير ذلك . فان الجوهر الروحاني واحد . والواحد لا يختلف ، فما بقي الا ان الأسماء المذكورة تطلق على المستعد إذا تجرد ورام الكمال فيجوز على هذه الأنواع ويسميها بتلك الأسماء . واعلم يا أخي ان الانسان في أول الأمر وقبل